المقريزي
145
إمتاع الأسماع
وأما وجوب اتباعه وامتثال سنته والاقتداء بهديه صلى الله عليه وسلم فقد قال الله تعالى : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ) ( 1 ) فوعد تعالى محبته ومغفرته [ للذين ] ( 2 ) اتبعوا الرسول صلى الله عليه وسلم وآثروه على أهوائهم وما تجنح إليه نفوسهم ، قال الحسن : إن أقواما قالوا : يا رسول الله ، إنا نحب الله ، فأنزل الله سبحانه تعالى ( قل إن كنتم تحبون الله ) الآية ، وقيل إن كعب بن الأشرف وغيره قالوا : نحن أبناء الله وأحبائه ، ونحن أشد حبا لله ، فأنزل الله : ( قل إن كنتم تحبون الله ) الآية ، وقال الزجاج : معناه إن كنتم تحبون الله أن تقصدوا طاعته فافعلوا ما أمركم ، إذ محبة العبد لله والرسول طاعته لهما ورضاه بما أمر ، ومحبة الله لهم عفوه عنهم وإنعامه عليهم برحمته ، وقال تعالى : ( فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون ) ( 3 ) ، فأمر تعالى الكافة بمتابعته صلى الله عليه وسلم ، ووعدهم الاهتداء باتباعه لأنه الله تعالى أرسله بالهدى ودين الحق ليزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ويهديهم إلى صراط مستقيم . وقال تعالى : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ) الآية ، أي ينقادون لحكمك ، يقال : سلم واستسلم وامتثل إذا انقاد ، فجعل تعالى صحة إيمان خليفته بانقيادهم له صلى الله عليه وسلم ورضائهم بحكمه وترك الاعتراض عليه . وقال سهل في قوله : ( صراط الذين أنعمت عليهم ) ( 4 ) قال : بمتابعة السنة . وخرج أبو داود من حديث ثور بن يزيد قال : حدثني خالد بن معدان قال : حدثني عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر قالا : أتينا العرباض بن
--> ( 1 ) آل عمران : 31 . ( 2 ) زياد ة للسياق . ( 3 ) الأعراف : 158 . ( 4 ) الفاتحة : 7 .